المشروع القومى لتطوير وتنمية قرى الريف المصرى واحد من أعظم المشروعات التى شهدتها مصر فى فى العقود الأخيرة ان لم يكن أعظمها على الاطلاق، لأنه تجسيد حقيقى للعدالة الإنسانية والجغرافية، والتوزيع العادل للثروات وان يشعر المواطن المصرى فى الريف الذى تعرض للتجاهل والنسيان على مدار عقود طويلة بالمواطن فى المدن والمحافظات ويلقى نفس الخدمات والاهتمام بذات الجودة وهو نموذج لبناء الإنسان المصرى خاصة وانه يستهدف تغيير حياة ما يقرب من 60 مليون مواطن وتوفير الحياة والخدمة الكريمة لهم، وهو رقم كبير لذلك حظى باشادة أممية ودولية وبات نموذجاً للدول التى تنشر الاستثمار فى مواطنيها وايضاً مثالاً للعدالة الإنسانية والجغرافية، وبناء الانسان.
الريف المصرى تعرض لظلم وتجاهل عبر عقود طويلة حرم من الخدمات الانسانية التى توفر له الحياة الكريمة سواء الخدمات الصحية، والتعليمية، والثقافية، والبنية الاساسية التى توفر له المياه نظيفة والطرق الآمنة وان يكون على تواصل مع المدن الكبرى فى ذات المحافظة أو مع محافظات الجمهورية ،تم يجد الشباب والأجيال الجديدة المتنفس من مراكز شباب لممارسة الرياضة بكافة أنواعها، أو المراكز الثقافية أو مراكز الخدمات الحكومية والزراعية التى تلبى احتياجات المواطنين وإيجاد فرص عمل للشباب فى القرى توفر عناء السفر والهجرة من القرى والنجوع.
المشروع القومى العظيم الذى اطلقته المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير وتنمية قرى الريف المصرى تستهدف فى الاستثمار فى الانسان والرهان عليه فى قيادة عملية التقدم وارساء قواعد العدل بين جميع المواطنين فى مختلف أنحاء الجمهورية من خلال تطوير منظومة الخدمات من مستشفيات ومدارس واتصالات والخدمات الحديثة مثل الانترنت وتوفير سبل الحياة الكريمة لأبناء الريف وتحويل هذه القرى التى باتت تعتمد على نفس متطلبات حياة المدن، والدولة تفتح ذراعيها للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ولعل شبكة المواصلات والنقل القومية من سكة حديد تم تطويرها وتحديثها وربما وجود مطارات فى كثير من المحافظات وجامعات ومستشفيات كبرى تخفف الضغط على العاصمة والمحافظات والمدن الكبرى والحقيقة ان الدولة جادة وربما الظروف والاضطرابات والازمات الاقليمية والدولية وما لها من تداعيات وآثار اقتصادية مؤلمة بطأت وتيرة العمل لمشروع تطوير وتنمية قرى الريف المصرى ورؤية ثاقبة تحقق حزمة من الأهداف الوطنية والانسانية وبناء الوعى لدى ما يقرب من 60 مليون مواطن مصرى فيما يقرب من خمسة آلاف قرية و30 ألف تابع ومع مرور الوقت واكتمال المشروع وتطويره واضافة مشروعات أخرى مثل اقامة مشروعات انتاجية وصناعية توفر فرص عمل والتعرف على مميزات كل قرية أو مجموعة قرى متجاورة يدفع الدولة إلى الاستثمار فى هذه الموارد فهناك قرى تصدر لدول العالم بملايين الدولارات لذلك لابد من دراسة ما لدى القرى المصرية من مزايا وموارد، وتطويرها وتوسيع امكانياتها فى احدى القرى فى الوجه البحرى هناك مصنع للاعلاف يعطى مرتبات تصل إلى 21 ألف جنيه وبالتالى يمكن تصميم هذا النموذج بأن لكل مجموعة من القرى يقام مصنع يناسب مواردها أو انتاجها حتى لو الاستثمار فى الثروة الحيوانية أو نوعية الزراعات المطلوبة لإنتاج ما نحتاجه أو توفير ما نستورده فإذا كنا نستورد زيوتاً بنسبة 59 % لماذا لا توجد رؤية تستطيع تخفيض هذه النسبة إلى النصف بتشجيع المواطنين فى القرى على اقامة مصانع أو تقيم الدولة المصانع وتشجع زراعة نباتات تدخل فى صناعة وانتاج الزيوت مثل عباد الشمس والذرة والكتان وكل ما يناسب كل قرية.
النتائج المتوقعة لمشروع تطوير وتنمية قرى الريف المصرى أكثر مما نتخيل، فقد كانت هذه القرى المنسية، مرتعاً للجماعات المتطرفة لاصطياد وتجنيد الشباب واستقطابهم خاصة أن تلك الجماعات المأجورة، تراقب حجم التجاهل، والاحتقان بين مواطنى الريف والحكومات فى العقود الماضية.
لذلك فإن عبقرية مشروع تطوير الريف تتمثل فى تجسيد العدالة الجغرافية والإنسانية، وهنا يحتاج الأمر لمزيد من الاستثمار فى هذا الإطار فالمشروع منظومة متكاملة لبناء الإنسان المصرى ويؤكد مع مشروعات عظيمة أخرى مثل القضاء على العشوائيات، وفيروس سى إن الدولة فى هذا العهد تضع على رأس أولوياتها الاهتمام بالبشر، إلى جانب بناء الحجر، إصلاح أخطاء الماضى خاصة وأن المشروع فى حال اكتماله يلبى مطالب واحتياجات أكثر من نصف سكان مصر، إضافة إلى أن وجود الاتصالات الحديثة يدعم فكرة بناء الوعي، وأن يكون المواطن فى الريف ملما بكافة الأحداث والتحديات، والنجاحات التى تحققها الدولة أو التهديدات والأزمات التى تواجه مسيرتها، وأن يكون محصناً ضد حملات الأكاذيب والشائعات والتشويه وأن تلك القدرة على مقاومة الأفكار الخبيثة والمتطرفة ومحصناً ضد التجنيد والاستقطاب من قبل جماعات معادية للدولة.
لذلك فإن التركيز والاهتمام باستكمال هذا المشروع العظيم، استثمار عبقرى يحقق الكثير من الأهداف على صعيد الوطن والمواطن، وهنا اطالب الحكومة بمنح هذا المشروع أولوية قصوى وعدم التأجيل وعدم التفريط فى محاسبة المتسببين، فى التعطيل ومراجعة المشروعات ودرجة جودتها، وكفاءتها، فى ظل وجود شكاوى من بعض المقاولين الذين قاموا بالتنفيذ، نحن فى حاجة شديدة إلى تطوير قرى الريف، وتطوير العقول والقيادة السياسية تضع هذا المشروع على رأس أولوياتها، وعلى الحكومة أن تخرج بشفافية للحديث عما تم فى هذا المشروع سواء إنهاء المرحلة الأولي، وبدء تنفيذ المرحلة الثانية لأنه فى ظنى مهم وعاجل ويشير إلى حصاد المواطن لثمار البناء والتنمية، وأطالب وزيرتى الإسكان والتنمية المحلية، بعقد مؤتمر صحفى أو بيان عن سير تنفيذ هذا المشروع الأعظم، وما تم إنجازه وما تبقى منه، ونسب العمل والتنفيذ فى المرحلة الثانية، رغم أننى أشفق على الدولة فى ظل هذه الظروف والاضطرابات الإقليمية والدولية وبطبيعة الحال هناك أولويات، لكنى من الذين يرون فى تنمية وتطوير قرى الريف فرصة عظيمة لبناء الوعى والرضا الكلي.